السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

46

نبراس الضياء وتسواء السواء

أتوعد كلّ جبار عنيد * فما أنا ذاك جبّار عنيد إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد فأجمع أهل دمشق على خلعه وقتله ، فلمّا دخلوا عليه في قصره ، يوم كيوم عثمان ؛ فقتلوه وقطعوا رأسه وطيف به في دمشق . فانظروا معاشر العقلاء ! هل يستحلّ ذو مسكة ما أن يقال أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول : « لا يزال الإسلام عزيزا والدّين قائما ، ما ولّيهم اثنا عشر رجلا « 1 » . » من أمثال هؤلاء الخلفاء من الشجرة الملعونة ! ؟ ثمّ إنّ المتتبّع المتمهّر « 2 » إذا لطّف التدبّر ، ودقّق التأمّل في تواتر الأخبار وتناقل الآثار بزغ « 3 » له كفلق الصّبح ، أنّ حديث نزو القرود ليس يتخصّص بهؤلاء ؛ بل إنّه مرتق منهم إلى معاوية بن [ الف - 26 ] أبي سفيان ، وهو الذي قد صحّ أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - دعا عليه في مواقع عديدة ، منها ما في صحيح مسلم وساير صحاحهم أنّه لمّا دعاه فقيل له : يا رسول اللّه ! هو يأكل ، قال - عليه السّلام - : « لا أشبع اللّه بطنه . « 4 » » ثمّ منه إلى عثمان بن عفّان ، وهما من الشجرة الامويّة ؛ ثمّ إلى شيخى لصوص الخلافة ، وامامي سرّاق الإمامة ؛ فمن المستبين أنّ فعلتهما الّتي فعلاها من بدو الأمر كانت كالبذور ، وما ترتّب عليها من بعد كالزروع لها . ومن ثمّ قال علّامة تفتازانهم في « شرح المقاصد » بهذه العبارة : « إنّ ما وقع بين الصحابة من المشاجرات « 5 » على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على السنة

--> ( 1 ) - قد جاء هذا الحديث بطرق مختلفة وألفاظ متلوّنه من طريق الخاصة والعامة . انظر : « الصحيح » لمسلم ، ج 3 / 1452 ح 6 كتاب العمارة ، « العمدة » ، ص 417 ، « مصابيح السنة » ، ج 4 / 137 ح 4680 وأيضا كتاب « العوالم » ، ج ( 15 / 3 ) ، ص 95 - 100 من عدّة مصادرنا . ( 2 ) - خ : المهر . ( 3 ) - بزغ : طلع . ( 4 ) - راجع : « الصحيح » لمسلم ج 4 / 2010 ح 2604 ، « المسند » للطيالسي ج 11 / 359 و « السبعة من السلف » ، ص 183 . ( 5 ) - في المصدر : المحاربات .